هل تريد أن تصبح قادراً على اتخاذ قرارات مصيرية كما تتخذ قرارك بشأن ماذ تريد ان تشرب اليوم في الكافيه؟! حسناً, تابع معي. 

 

في موضوع سابق تحدثت عن القرارات المثالية (هنا). وقبل كتابة هذا الموضوع. أجريت بحثاً على الانترنت لأعرف ماهي طرق الآخرين للمساعدة على اتخاذ القرارات المهمة. ولكن للأسف أغلب ماوجدته كان كلاماً تنظيرياً لايفيد بشيء.

مع أنني أتبع منذ سنوات طريقة سهلة جداً لاتخاذ القرارات المهمة.

 

في البداية يجب أن نتفق على ثلاث نقاط مهمة جداً:

أولاً: أنا أقبل تماماً أنني المسؤول عن كل قرارات حياتي.

ثانياً: لايوجد قرار مثالي في الحياة. (راجع الموضوع التالي)

ثالثاً: من يعاني من مشكلة اتخاذ القرارات بشأن أمور بسيطة, فهو حتماً يعاني من مشكلة اتخاذ القرارات الصعبة. ومن يتخذ القرارات البسيطة بسهولة فهو حتماً يتخذ القرارات المهمة بسهولة أيضاً.

 

النقطة الثالثة هي محور طريقتي. بعد أن تتبعتها في طريقة اتخاذ القرار عند الاشخاص الناجحين من حولي وعند الشخصيات المشهورة عالمياً.

فمن يجد صعوبة في تقرير ماذا سيأكل عندما يجلس في مطعم. فإنه حتماً يعاني من مشكلة في اتخاذ قرار بشأن زواج أو عمل أو تجارة. أما الشخص الذي يقرر بسهولة بشأن الامور البسيطة, فإنه أيضا يقرر بسهولة بشأن الامور المصيرية.

أما بالنسبة للأشياء التي وجدتها في كتب التنمية البشرية مثل التريث وكتابة الخيارات والابتعاد عن الانفعالات عند اتخاذ القرار الخ. فهذا برأيي أشياء ثانوية ولا تنمي ملكة اتخاذ القرار بسهولة.

 

بالعودة لموضوع القرارات السهلة والصعبة. الحل البسيط الذي أتبعه هو أن تعود نفسك على اتخاذ القرارات البسيطة بسهولة وسرعة وبساطة. ومع الزمن ستكتشف أنك أصبحت قادراً على اتخاذ قرارات مصيرية كما تتخذ قرارك بشأن ماذ تريد ان تشرب اليوم في الكافيه. 

بعبارة أخرى في الامور البسيطة, اتخذ قرارا فورا ولا تتراجع عنه. ليس المهم أن تتخذ القرار الصحيح. المهم أن تتخذ قرارا وتثبت عليه ولاتتراجع عنه. وفي كل مرة ضع تعليلا بسيطا واضحا لاختيارك.

مثلا عندما تذهب صباحا الى عملك. وتقرر تغيير الطريق. اختر طريقا آخر فورا وامشي فيه ولا تتراجع عنه. هل هذا الامر صعب؟ طبعا لا. وحتى لو صادفك ازدحام مروري في الطريق الجديد لا تلم نفسك (ولا تلمني طبعا) تقبل الموضوع كنتيجة لقرارك.

وعندما تصل الى العمل او مكتبك أو جامعتك. لا تحتر كثيرا بين الشاي والقهوة قرر فورا واطلب. فإذا اخترت الشاي, قل لنفسك: الشاي فيها سكر وربما ورق النعناع, والسكر مفيد لعقلي لأبدأ يومي بنشاط.

واذا اخترت القهوة المرة, قل لنفسك القهوة فيها نسبة عالية من الكافئين وهي خيار ممتاز لأبدأ يومي بنشاط. (وبالمناسبة, يوجد امامك كل يوم فرص لا متناهية لتتخذ فيها قرارات سهلة. استمر على هذا المنوال).

عندما تذهب الى التسوق وانت في السوبر ماركت يجب ان تختار بين نوعين من مشروبك المفضل. اختر أي واحد وقل لنفسك لأن لونه يبدو جميلا سآخذه. ولا تغير قرارك مهما حصل.

 

نأتي الآن لموضوع قرارات سهلة ولكنها أصعب قليلا من الأولى وهي لا تتكرر كل يوم. فربما مرة كل أسبوع. مثل شراء الثياب.

شاهدت في حياتي الكثير من الناس عندما يذهبون لشراء ثياب جديدة أو حذاء. فإنهم يجدون مايريدونه بالضبط في أول محل يدخلون عليه, بالنسبة للون والشكل والمقاس وحتى السعر. ولكنهم مع ذلك لا يشترونه ويستمرون في التجول في السوق لعلهم يجدون شيئا أفضل. وبعد عدة ساعات من هدر الوقت والمشي والتعب. يعودون إلى المتجر الأول ويشترون الثياب التي رأوها أول مرة.

لماذا يحدث ذلك؟ وكم شخصاً تعرفه يتصرف بهذا الشكل؟ إذا سألت هؤلاء الناس عن السبب فسيقولون لك أنهم يريدون أن يحصلوا على أفضل شيء وبأفضل سعر. ولايهم مهما وضعوا أسبابا مقنعة لتصرفهم هذا.

فالحقيقة هي أنهم عاجزين عن اختيار قرار بسهولة. وهم غير واثقين بقراراتهم ولا يريدون أن يندموا بعد الشراء في حال شاهدوا شيئاً أفضل أو أرخص. (وهذه بالضبط طريقة تفكير الفاشلين. وأي شخص يتصرف ويفكر بهذه الطريقة فهو غير قادر على النجاح في حياته).   

 --------------

من يجعل قرارك مثالياً؟

قرار مصيري ديفيتيا