هرم ماسلو

العقل الاسمى 1

 

منذ أن ظهر الانسان العاقل على سطح الارض قبل نحو 300 الف عام, وذكاءه في حالة تطور مستمر. وإذا أردنا مقارنة عمر ظهور البشرية حتى هذه اللحظة بطفل ولد حديثا وبدأ يكتسب مهارات الحياة. فإن البشرية لاتزال في السنوات الاولى من عمرها تماما مثل الطفل الذي بدأ يكتشف المحيط حوله بعد السنة الاولى من عمره. بعبارة أخرى إن كل ماوصلت إليه البشرية حتى الآن يعد شيئا بسيطا جدا بالمقارنة مع ما ستصل إليه خلال مئات أو آلاف السنين المقبلة.

يرسم البعض مستقبلا أسودا للبشرية بعد مئات السنين وهذا مانراه جليا في بعض الأفلام الهوليودية, ولكن الحقيقة التي أراها أنا أن

أن البشرية تتجه دائما إلى مستقبل أفضل ورفاهية أكثر وسلام وقيم انسانية أعلى. وفي مقابل المستقبل السوداوي الذي ترسمه بعض الافلام يوجد أيضا أفلام أخرى تؤيد أن مستقبل البشرية سيكون أكثر سلاما ورفاهية وازدهارا من واقعنا الراهن.

ولكن كيف وصلت إلى نتيجة أن مستقبل البشرية سيكون أكثر رخاءا ورفاهية؟ إذا نظرنا إلى هرم ماسلو الذي شرحه عالم النفس الامريكي ابراهام ماسلو في نظريته الدافعية الانسانية للجنس البشري. فإن ماسلو يعتبر أن تطور كل فرد يتم بشكل هرمي يبدأ من القاعدة بالحاجات الفيسيولوجية (التنفس، والشرب، والأكل، والجنس، والنوم، والإخراج، وغيرها من الحاجات التي تخدم البقاء البيولوجي بشكل مباشر) وعندما يتم إشباع هذه الحاجات فإن حاجات المستوى الأعلى تبدأ بالظهور وتطلب إشباعها وحسب هرم ماسلو فإن حاجات المستوى الثاني وهي حاجات الأمان ( وتشمل الحاجات المتصلة بالحفاظ على الحالة الراهنة، وضمان نوع من النظام والأمان المادي والمعنوي مثل الحاجة إلى الإحساس بالأمن.. والثبات.. والنظام.. والحماية..) وبعد إشباع هذا المستوى يتم الانتقال لإشباع حاجات المستوى الثالث وهو حاجات الحب والانتماء وينقسم هذا المستوى إلى طبقتين. ثم المستوى الرابع وهو حاجات الاحترام وتقدير الذات  وينقسم إلى طبقتين أيضا. وأخيرا المستوى الخامس وهو حاجات تحقيق الذات والإبداع وينقسم إلى طبقتين أيضا.

وأخيرا يوجد مستوى فوق كل هذه المستويات لا يمكن وصفه بالكلمات ولا يفهمه إلا من مر به, ومن مر بهذا المستوى هم قلة قليلة من البشر. وهذا المستوى أسماه ماسلو (تجاوز الذات) أو مرحلة الكينونة Being بوصفها مرحلة التواجد في أعلى مستوى وجودي للإنسان.. مرحلة تحقيق الغايات بالفعل وليس مجرد السعي من أجلها أو المكابدة في سبيلها. فيها يعيش الإنسان بالفعل قمة خبرات المعرفة.. ومشاعر الحب.. واكتمال السلوك، وتتحقق "فيه" القيم العليا مثل الكلية.. والجمال.. والتفرد.. والصدق.. والبساطة.. والعدل.. والحرية أو الاستقلال الذاتي..  

وكل انسان حسب ماسلو حتى يصل الى المستوى الاعلى يجب أن يحقق قبل ذلك إشباع المستوى الأدنى منه.

ويرى ماسلو أن أغلب البشر يبقون فترة طويلة في المستوى الثاني وكثيرون يعجزون عن إشباعه والانتقال إلى المستوى الثالث.

وإذا أسقطنا هرم ماسلو المتعلق بالافراد على الجنس البشري ككل, فإن البشرية اجتازت المستوى الأول والثاني وهي الآن في بداية المستوى الثالث, وهنا يجب أن ننتبه إلى نقطة مهمة وهي أن بعض مناطق العالم دخلت المستوى الثالث فعلا بينما مناطق أخرى كثيرة لا تزال في المستوى الثاني. وفئة قليلة من البشر استطاعت النفوذ إلى المستوى الرابع وكل التطور البشري الذي نراه الآن هو نتاج هذه الفئة القليلة. ولذلك فمن الطبيعي أن يكون الجنس البشري ككل متجه إلى المستويات الأعلى وهذا يعني رفاهية وتطور وسعادة كل الجنس البشري.

ومحاولات استكشاف الفضاء التي نراها الان هي نسخة أخرى عن اكتشاف الاراضي الجديدة على الكرة الارضية قبل مئات السنين, في البداية كانت البعثات الاستكشافية مقتصرة على الحكومات ثم تطور الامر ودخل الناس العاديون مجال الاستكشاف. والآن قبل 50 عاما كان استكشاف الفضاء منحصرا بالحكومات ولكن الآ، نرى أن أثرياء العالم دخلوا هذا المجال أيضا, وهذا الشيء ليس هدرا للمال كما يراه البعض ولكنه محاولة من هؤلاء الناس لإشباع حاجات في مستوى أعلى على هرم ماسلو. وعلى الرغم من أن السفر إلى الفضاء مقتصر على الصفوة فإنه بعد سنوات قليلة سيتحول إلى شيء بديهي وسيتمكن ملايين البشر من السفر إلى الفضاء للعمل أو السياحة.

ولا بد أنك تتذكر الآن مثال الطائرة والسيارة والهاتف الأرضي والموبايل و آلاف الاختراعات الأخرى, كيف كانت في البداية عبارة عن إشباع حاجة عند فئة قليلة من الناس ثم تحولت إلى حاجة عند البشر جميعا يجب إشباعها.

 

هذه المقدمة لابد منها لنفهم إلى أين تتجه البشرية, فلا تصدق أيا من السيناريوهات المأساوية للبشرية لأنها نقيض الواقع. وبما أننا فهمنا أين نتجه ونحن نعلم تماما أن كل ماسبق ذكره ناتج عن تفكير عقلنا البشري وهو موجه باتجاه واحد وهو السمو والتعالي.

 

وهذا هو بالضبط مايريده الخالق لنا. ويساعدنا لأجل الوصول إليه. وهو ما وضعه في عقلنا عندما خلقنا لنسعى إليه لأننا كلما عرفنا واستخدمنا ماحولنا بشكل أفضل فإننا سنقترب من السمو أكثر وسنعرفه أكثر. أليس هذا هو الشيء الطبيعي؟

ولهذا فإن معرفة (العقل الأسمى) خطوة مهمة لكل انسان ليعرف إلى أين هو متجه وهل هو وحيد في هذا الطريق أم أن هناك من يوجهه ويساعده؟!!.

وبالمناسبة فإن موضوع العقل الأسمى ليس جديدا وليد اليوم, وقد ذكر مرات عديدة خلال آلاف السنين الماضية في أماكن متفرقة من العالم ولكن الكثيرون يتجاهلون أو يرفضون الاعتراف به لأسباب عديدة لا يهمني ذكرها الآن. مايهمني هو نقل معرفة هذا العقل بأفضل شكل ممكن إلى كل قارئ لهه السطور.

وسيتبع هذه المقالة مقالات عديدة تتحدث عن العقل الأسمى.

-------------------------------------

للاطلاع على نظرية هرم ماسلو كاملة يمكنك الضغط على الزر في الأسفل