المرحلة الأولى في قانون الجذب

الطلب هو المرحلة الاولى في قانون الجذب

كل شيء يبدأ بخطوة وهذه هي الخطوة الأولى

الكثير من الكتّاب يقسمون قانون الجذب إلى 3 مراحل, 1- الطلب 2- الايمان أنه سيتحقق 3 الاستلام.

في الحقيقة, الطلب هو البداية وهو حجر الأساس, بدون طلب لن يحدث شيء. ويوجد فرق كبير بين الطلب والتمني أغلب الناس لا يعرفونه. وهو أن التمني يقوم به كل البشر تقريبا على وجه الأرض, وكمثال بسيط على ذلك الرغبة في المال أو الثراء. هي رغبة كل البشر ماعدا أولئك الذين لا يعرفون معنى الحياة, وهذا يسمى أمنية فالمتسول على جانب الطريق والمفلس والموظف وو عندهم نفس الأمنية. أما الطلب فلا ينفذه إلا قلة قليلة من الناس. وهو يعني إعلان رغبة حقيقية في الحصول على هذا الشيء.

فأنت عندما تدخل مطعما تدخله لأنك جائع, ولكن, لو دخلت وجلست عدة ساعات دون أن تتكلم فلن يقدم لك صاحب المطعم أي شيء تأكله على الرغم من أنه يعلم برغبتك بالطعام. وبمجرد ان تقول كلمة أريد كذا وكذا, هنا فقط يبدأ طلبك بالتنفيذ. وهذا هو الكون الذي نعيش فيه. لا شيء يحدث لنا إذا لم نطلبه.

وحتى عندما تطلب يجب أن تكون دقيقا في طلبك, لأنه كلما كنت دقيقا في هذا الأمر فهذا يعني أنك مصر على هذا الطلب بالذات ولن ترض بأقل منه, وهو نوع من التأكيد على هدفك.

أغلب الناس يطلبون (يضعون) أهدافهم بشكل عام دون أي تحديد أو توضيح للتفاصيل, وعلى ماذا يحصلون في النهاية؟ يحصلون على شيء لم يكونوا يريدونه. ثم يلومون من حولهم أو مجتمعهم أو القدر على وضعهم السيء. مثلا أنت في بداية العام الجديد ووضعت لنفسك هدف أن يكون معك مال كثير. وفي نهاية العام تنظر إلى أهدافك وترى أن هذا الهدف لم يتحقق. فتقول لنفسك هذه الطريقة لا تعمل وهي خرافة وتحزن على ثقتك التي وضعتها في قائمة أهدافك. ولكن, مهلا لحظة, ألم تحصل على أي مال هذا العام؟ نعم حصلت عليه. ولكنه كان قليلا. ولماذا لم تحدد في هدفك عندما كتبته المبلغ الذي تريده بالضبط؟ لأنني خشيت ألا يتحقق وأحصل على مبلغ قليل وأصاب بالاحباط.

حسنا, لقد حصلت عليه, حصلت بالضبط على المبلغ القليل الذي كنت تفكر فيه, والذي ربطته لا شعوريا بهدفك.

وإذا عدنا إلى مثال المطعم. فإن كلمة طعام لاتعني لصاحب المطعم أي شيء محدد. فهو قادر على تقديم أي طعام تريده, ولكن كلمة طعام تعني حساء وتعني وشطيرة وتعني طبق أرز باللحم. كل هذه أطعمة وإذا قدم لك أي شيء من قائمته مهما كان ضئيلا, فإنه يكون قد نفذ ماطلبته منه. وهذا هو وضعك مع الكون عندما تقول أريد مالا.

إذن الآن, أنت تعلم تماما أنه لكي تحصل على ماتريد يجب أن تدخل المطعم (النية) وتطلب طعاما (إعلان الهدف) والآن الجزء الثالث تحديد نوع الطعام الذي تريده (وصف الهدف) فلا يكفي أن تقول أريد طعاما, وحتى لا يكفي أن تقول أريد طبق أرز باللحم. لانه في مطعمنا يوجد عشرة أنواع من أطباق الارز باللحم. فأي واحد منهم تريد؟

هنا يأتي دور الوصف الدقيق للهدف. عندما يكون هدفك شراء سيارة وتدخل إلى معرض السيارات يجب أن تحدد ماتريد بالضبط لون السيارة نوعها مواصفاتها الدقيقة وكلما شرحت للبائع بتفصيل أكثر فسيعرف طلبك بالضبط وسيأخذك إلى السيارة التي تريدها بدون إضاعة للوقت.

أعتقد أنك فهمت الآن أنه كلما كنت دقيقا أكثر في وصف هدفك فستحصل عليه بشكل أسرع.

 أحسنت, لقد أتممت الآن 3 أجزاء من الطلب وهي النية, إعلان الهدف, ووصفه, بقي الجزء الرابع وهو تأكيد الطلب (الهدف). وهكذا يصبح طلبك مكتملا.

ولكن ماذا يعني تأكيد الطلب؟! تأكيد الهدف يعني ببساطة أنك مستعد لدفع ثمن ما طلبته مهما كان.

مهلا لحظة, أليس قانون الجذب هو أن تحصل على أي شيء تريده مجاناً وفقط يكفي أن تطبق قانون الجذب بشكل صحيح وستحصل عليه؟ كلا, وإذا كان أحدهم قد أخبرك بهذا سابقا, فإنه ربما كان يخدعك أو أنه لا يعرف ماذا يعني قانون الجذب.

ولكن, قبل أن تصاب بالإحباط. أود أن أخبرك ثلاثة أشياء تجعلك سعيدا, الأول: عندما يكون تعاملك مع الكون أو العقل الأسمى فإن ما تطلبه ستحصل عليه حتما لا محالة. والثاني: آخر شيء يجب أن تقلق بشأنه عندما تتعامل مع العقل الأسمى هو المال. والثالث: التعامل مع العقل الأسمى أفضل واسهل كثيرا من التعامل مع البشر.

ماذا يعني تأكيد الطلب بالنسبة للعقل الأسمى؟ يعني أن تكون مستعدا تماما لعمل أي شيء يتطلبه تحقيق هدفك. كل هدف له مستلزمات يجب أن تتحقق أولا, وإذا لم تتحقق يصبح الهدف لاغيا.

وإذا عدنا إلى مطعمنا, فلو أنك نفذت الاجزاء الثلاثة الاولى ثم غادرت المطعم فهذا يعني أنك تخليت عن الجزء الرابع الذي هو تأكيد الطلب ويصبح طلبك ملغيا.

أو مثلا شخص يرغب بشدة بالسفر إلى الخارج لإكمال دراسته. ويقوم بكل الاجراءات المطلوبة. ولكنه في داخله يرفض الابتعاد عن أسرته أو عن المكان الذي نشأ فيه. فمن الطبيعي أن لا يتحقق حلمه, لأنه يرفض تأكيد الهدف وهو استعداده التام للابتعاد عن كل شيء.

ومثال آخر: شخص يرغب بالحصول على سيارة جديدة بدلا عن سيارته القديمة, ولكنه يرفض بيع سيارته القديمة لأنه يخشى ألا يحصل على سيارة جديدة. فيبقى شهورا وربما سنوات وهو في حالة انتظار دون أن يحصل شيء. ولكن في المقابل, شخص آخر بمجرد أنه قرر الحصول على سيارة جديدة باع سيارته القديمة دون أن يشعر بأي قلق أو ندم لأنه يعلم تماما كيف تعمل قوانين الكون. فإنه سيحصل على سيارة جديدة خلال فترة قصيرة حتى لو لم يكن يملك المال الكافي لشراء السيارة الجديدة. ( هنا تكمن عظمة وروعة قوانين الكون والعقل الأسمى).

 

وفي الختام:

لتلخيص ما سبق أقول: الطلب هو أول مرحلة في قانون الجذب, ويتألف من 4 خطوات: 1 – النية. 2 – الاعلان. 3 – الوصف الدقيق. 4 – تأكيد الطلب.

النية واضحة. وأما بالنسبة للإعلان فيكفي أن تعلن الهدف لنفسك أمام المرآة أو أن تكتبه وتقرأه كل يوم أو كل أسبوع أو أن تخبر به أشخاصاً يؤمنون مثلك بقانون الجذب ( نصيحة لا تخبر غيرهم). وبالنسبة للإعلان عن الهدف وكتابته يوجد الكثير من الطرق وكل كاتب يقترح طريقته المفضلة. وهذه الطريقة ليست بالضرورة هي المناسبة لك. ما رأيك أن أساعدك في إيجاد الطريقة المناسبة لك؟ (تفضل بالاشتراك بالنشرة البريدية أو راسلني على ايميل الموقع.

بالنسبة للوصف الدقيق وتأكيد الطلب، سأفرد لهم مقالتين خاصتين فيهما نظرا لتأثيرهما الكبير على المرحلة الثانية في قانون الجذب وهي الايمان أن الطلب سيتحقق.

وختاما، أنصح الجميع بقراءة كتاب اسأل تعط للكاتبة أستر هيكس, سأقوم بإضافته الى الموقع قريبا

first step divitiae

قانون الجذب – قبل القانون

قانون الجذب

قبل القانون

لا بد أنك فكرت مرات عديدة لماذا فلان من الناس يحقق مايريد, بينما أنت لا تزال مكانك كما كنت قبل 10 سنوات لم تحقق شيئا.

وطالما أنك فكرت بهذا الموضوع, فلا بد أنه خطر على بالك أيضا أن هذا الفلان لديه معارف يساعدونه أو مال أكثر منك أو أنه فلهوي منذ الصغر ولذلك لا يمكن أن تحقق ماحققه نظرا لأنك لا تمتلك مقوماته كلها أو بعضها.

ومع هذا فأنت مستمر بشراء أوراق اليانصيب ربما يحالفك الحظ يوما وتكسب ثروة. وتنتقم من كل الناس الذين كانوا يسخرون منك. وفي خلواتك تناجي ربك بالدعاء ليرزقك مالا كثيرا تسدد به ديونك وتعيش حياة مرفهة. وربما خضت الكثير من مجالات العمل وكل مرة تفشل أو تتعرض للاحتيال وتخرج مكسورا أكثر من ذي قبل.

وطبعا خلال كل هذه السنوات لم تنس لوم والديك الذين لم يعلموك الفهلوية ولم يعطوك رأسمال جيد لتبدأ به حياتك وحتى لم يصروا على أن تكمل دراستك لتأخذ شهادة جامعية تكسب منها رزقك, وكل فترة تدعو على من أكل حقك وتوجه إليه كل مايخطر في ذهنك من شتائم, وبين هذا وذاك تلقي اللوم على المحيط الذي تعيش فيه أو قوانين بلدك, وفي خلواتك مع نفسك تحلم بتلك الثروة الطائلة التي ستهبط عليك من السماء. وعندما تكون مع أصدقائك تبدأ جلسات اللوم ولعن الحظ وتوجيه الشتائم إلى كل الأغنياء الين تعرفونهم ولا تعرفونهم وتعتبرونهم لصوصا محتالين سرقوا منكم الأموال التي كان يجب أن تكون من نصيبكم.

إذا كنت أنت هذا الشخص, فهذا يعني أنك الآن مفلس تحس كأنك في دوامة من الفقر لايمكن الخروج منها أبداً.

حسناً, لست الوحيد الذي يفكر بهذه الطريقة ولكن كل فقراء العالم يفكرون مثلك, فسواء كنت عربياً أو هندياً أو أمريكياً أو أي دولة في العالم فالكل يفكرون بهذه الطريقة تماماً. والكل يرون أنفسهم في دوامة لا يمكن الخروج منها.

(للتنويه فقط, حتى أمريكا التي أنت مستعد لدفع كل ماتملك حتى تصل إليها وتبدأ بجني الثروة, فيها فقراء يفكرون مثلك ويحلمون بالسفر إلى بلد آخر حتى يتمكنوا من جمع ثروة.)

فإذا كنت فعلا ترى نفسك على هذا الشكل واستمريت في نفس طريقة التفكير, فستعيش حياتك كلها بانتظار أن تربح ورقة اليانصيب خاصتك الجائزة الكبرى أو تحصل على فرصة السفر إلى بلاد غنية يمكنك العمل هناك وجمع ثروتك. أو يهطل عليك الذهب من السماء.

ولكن دعني أخبرك سراً صغيراً: لن يتحقق أي شيء مما تفكر فيه حتى ولو عشت ألف سنة أخرى.

هل تعرف لماذا؟! لأن الكون الذي تعيش فيه لا يعمل بهذه الطريقة ولن يغير طريقته سواء الآن أو حتى بعد ألف سنة.

سنتحدث لاحقا عن قوانين الكون ولكن الآن أنصحك بإلقاء نظرة على بعض المعتقدات الخاطئة الموجودة في عقلك الباطن (من هنا)

ولنعد لموضوعنا, هل لازلت تعتقد أن وضعك مختلف عن بقية الناس وأنك تريد المال لعلاج ابنك أو أحد أقربائك؟, أو تعتقد أنك تستحق المال لأنك عاهدت ربك على أن تتبرع بنصف ماستحصل عليه لمساعدة الفقراء في مدينتك وستبني دارا للعبادة أو مركزا صحيا؟

حسناً أغلب الفقراء يعتقدون أن وضعهم مختلف ولهذا فهم يستحقون المال أكثر من غيرهم. ولكن... هل غير هذا من النتيجة؟ طبعاً لا. لقد شاهدت في حياتي الكثير من الناس عاشوا وماتوا فقراء وهم يحلمون بالحصول على ثروة لأنهم يعتقدون أن وضعهم مختلف وأنهم يستحقونها فعلا. ولكنهم رحلوا عن الوجود ولم يحصلوا على مايتمنون.

لماذا هذا العالم قاسٍ إلى هذه الدرجة؟ هل الله أعمى وأصم لايرى ولايسمع مناجاة مخلوقاته؟؟ أم أنه يوجد خطأ في حياتك يبقيك وسيبقيك هكذا حتى مماتك؟؟

---- نهاية الجزء الأول وقريباً سأضيف الجزء الثاني----    

------------------------------

 

يمكنك الاطلاع على موضوع العقل الأسمى من الرابط التالي

هرم ماسلو

هرم ماسلو

هرم ماسلو

قام عالم النفس الأمريكي أبراهام ماسلو بصياغة نظرية فريدة ومتميزة في علم النفس ركز فيها بشكل أساسي على الجوانب الدافعية للشخصية الإنسانية. حيث قدم ماسلو نظريته في الدافعية الإنسانية Human motivation حاول فيها أن يصيغ نسقاً مترابطاً يفسر من خلاله طبيعة الدوافع أو الحاجات التي تحرك السلوك الإنساني وتشكّله. في هذه النظرية، يفترض ماسلو أن الحاجات أو الدوافع الإنسانية تنتظم في تدرج أو نظام متصاعد Hierarchy من حيث الأولوية أو شدة التأثير Prepotency، فعندما تشبع الحاجات الأكثر أولوية أو الأعظم حاجة وإلحاحاً فإن الحاجات التالية في التدرج الهرمي تبرز وتطلب الإشباع هي الأخرى، وعندما تشبع نكون قد صعدنا درجة أعلى على سلم الدوافع، وهكذا حتى نصل إلى قمته. هذه الحاجات والدوافع وفقاً لأولوياتها في النظام المتصاعد كما وصفه ماسلو هي كما يلي:

1- الحاجات الفسيولوجية Physiological needs مثل التنفس، والشرب، والأكل، والجنس، والنوم، والإخراج، وغيرها من الحاجات التي تخدم البقاء البيولوجي بشكل مباشر.

2- حاجات الأمان Safety needs وتشمل مجموعة من الحاجات المتصلة بالحفاظ على الحالة الراهنة، وضمان نوع من النظام والأمان المادي والمعنوي مثل الحاجة إلى الإحساس بالأمن.. والثبات.. والنظام.. والحماية.. والاعتماد على مصدر مشبع للحاجات. وضغط مثل هذه الحاجات يمكن أن يتبدى في شكل مخاوف مثل الخوف من المجهول.. من الغموض… من الفوضى واختلاط الأمور أو الخوف من فقدان التحكم في الظروف المحيطة. وماسلو يرى أن هناك ميلا عاما إلى المبالغة في تقدير هذه الحاجات.. وأن النسبة الغالبة من الناس يبدو أنهم غير قادرين على تجاوز هذا المستوى من الحاجات والدوافع.

3- حاجات الحب والانتماء Love & Belonging needs وتشمل مجموعة من الحاجات النفسية مثل الحاجة إلى الألفة والعلاقة الحميمة مع شخص آخر، والحاجة إلى أن يكون الإنسان عضوا في عائلة أو جماعة منظمة.. الحاجة إلى بيئة أو إطار اجتماعي يحس فيه الإنسان بالألفة مثل الصداقة أو الحي أو الأشكال المختلفة من الأنظمة والنشاطات الاجتماعية.

  • (أ) المستوى الأدنى أو مستوى الحب الناشئ عن النقص Deficit or D-love وفيه يبحث الإنسان عن صحبة أو علاقة تخلصه من توتر الوحدة وتساهم في إشباع حاجاته الأساسية الأخرى مثل الراحة والأمان والجنس... الخ.
  • (ب) المستوى الأعلى أو مستوى الكينونة Being or B-love وفيه يقيم الإنسان علاقة خالصة مع آخر كشخص مستقل... كوجود آخر يحبه لذاته دون رغبة في استغلاله أو استبداله لصالح احتياجاته هو.

4 – حاجات التقدير Esteem needs هذا النوع من الحاجات كما يراه ماسلو له جانبان:

  • (أ) جانب متعلق باحترام النفس.. أو الإحساس الداخلي بالقيمة الذاتية.
  • (ب) والآخر متعلق بالحاجة إلى اكتساب الاحترام والتقدير من الخارج... ويشمل الحاجة إلى اكتساب احترام الآخرين.. السمعة الحسنة.. النجاح والوضع الاجتماعي المرموق.. الشهرة.. المجد… الخ. وماسلو يرى أنه بتطور السن والنضج الشخصي يصبح الجانب الأول أكثر قيمة وأهمية للإنسان من الجانب الثاني.

5- حاجات تحقيق الذات Self-actualization والحاجات العليا Metaneeds تحت عنوان تحقيق الذات يصف ماسلو مجموعة من الحاجات أو الدوافع العليا التي لا يصل إليها الإنسان إلا بعد تحقيق إشباع كاف لما يسبقها من الحاجات الأدنى. وتحقيق الذات هنا يشير إلى حاجة الإنسان إلى استخدام كل قدراته ومواهبه وتحقيق كل إمكاناته الكامنة وتنميتها إلى أقصى مدى يمكن أن تصل إليه. وهذا التحقيق للذات لا يجب أن يفهم في حدود الحاجة إلى تحقيق أقصى قدرة أو مهارة أو نجاح بالمعنى الشخصي المحدود.. وإنما هو يشمل تحقيق حاجة الذات إلى السعي نحو قيم وغايات عليا مثل الكشف عن الحقيقة.. وخلق الجمال.. وتحقيق النظام.. وتأكيد العدل.. الخ. مثل هذه القيم والغايات تمثل في رأي ماسلو حاجات أو دوافع أصيلة وكامنة في الإنسان بشكل طبيعي مثلها في ذلك مثل الحاجات الأدنى إلى الطعام.. والأمان.. والحب.. والتقدير. هي جزء لا يتجزأ من الإمكانات الكامنة في الشخصية الإنسانية والتي تلح من أجل أن تتحقق لكي يصل الإنسان إلى مرتبة تحقيق ذاته والوفاء بكل دوافعها أو حاجاتها.

بعد تحقيق الذات يتبقى نوعان من الحاجات أو الدوافع هما الحاجات المعرفية والحاجات الجمالية ورغم تأكيد ماسلو على وجود وأهمية هذين النوعين ضمن نسق الحاجات الإنسانية إلا أنه فيما يبدو لم يحدد لهما موضعا واضحا في نظامه المتصاعد[3]:

  • (1) الحاجات الجمالية Aesthetic needs

وهذه تشمل فيما تشمل عدم احتمال الاضطراب والفوضى والقبح والميل إلى النظام.. والتناسق.. والحاجة إلى إزالة التوتر الناشئ عن عدم الاكتمال في عمل ما.. أو نسق ما.

  • (2) الحاجات المعرفية Cognitive needs

وتشمل الحاجة إلى الاستكشاف والمعرفة والفهم، وقد أكد ماسلو على أهميتها للإنسان، وهي في تصوره تأخذ أشكالا متدرجة.. تبدأ في المستويات الأدنى بالحاجة إلى معرفة العالم واستكشافه بما يتسق مع إشباع الحاجات الأخرى ثم تتدرج حتى تصل إلى نوع من الحاجة إلى وضع الأحداث في نسق نظري مفهوم.. أو خلق نظام معرفي يفسر العالم والوجود. وهي في المستويات الأعلى تصبح قيمة يسعى الإنسان إليها لذاتها بصرف النظر عن علاقتها بإشباع الحاجات الأدنى.

تحقيق الذات أو مرحلة الدوافع العليا

يعد هذا الجانب أهم ما تنفرد به نظرية ماسلو. إذ أنه حاول فيه أن يدرس ويفهم الشخصية الإنسانية من خلال الصحة.. من خلال حالات اكتمالها وتفوقها وليس من خلال حالات مرضها وضعفها أو تفككها، وهو مدخل معاكس لما هو سائد لدى الغالبية العظمى من علماء النفس وأصحاب نظريات الشخصية.

من أجل تحقيق هذا الهدف قام ماسلو ببحث متعمق وشامل لمجموعة من الأشخاص الذين تمكنوا من تحقيق ذواتهم.. أو حققوا إمكاناتهم إلى أقصى مداها.. ويمكن اعتبارهم ضمن قمة هرم التطور والنمو والاكتمال الإنساني. وقد شملت المجموعة بعض معاصريه من أمثال أينشتين وروزفلت وألبرت شفيترز، بالإضافة إلى شخصيات تاريخية مثل لينكولن.. وجيفرسون وبيتهوفن. وكان المنهج الذي اتبعه في هذه الدراسة منهجا إكلينيكيا أو بتعبير أدق منهجا فنومنولوجيا، استخدم فيه المقابلات الإكلينيكية.. وملاحظات السلوك.. ودراسة السير أو السير الذاتية.. الخ. من خلال هذه الدراسة أمكن لماسلو تحديد عدد من الخصائص أو السمات التي رأى أنها تميز أولئك الذين وصلوا إلى مرحلة تحقيق الذات، وهذه السمات كما وصفها ماسلو يمكن إيجازها فيما يلي:

1- الاتجاه الواقعي.. أو الإدراك السليم للواقع والعلاقة المناسبة معه. فمثل هؤلاء الأشخاص يتميزون بالقدرة على الحكم الدقيق على الواقع والتنبؤ بأحداثه، ليس نتيجة لحدس فائق أو قدرات خارقة، وإنما لقدرتهم على رؤية وإدراك الأشياء كما هي.. دون أحكام مسبقة أو أهواء وتعصبات أو شوائب ذاتية، كما يشمل هذا أيضا قدرتهم العالية على تحمل الغموض.. وعدم الوضوح أو التجديد.. وقد اعتبر ماسلو أن هذه السمة تمثل نوعا من القدرة المعرفية الموضوعية أطلق عليها اسم معرفة مرحلة الكينونة Being or- Bcognition.

2- القدرة على تقبل النفس والآخرين والعالم الطبيعي كما هم.

3- التلقائية والبساطة والطبيعية. فهم لا يخافون أن يكونوا أنفسهم، ويثقون في مشاعرهم وسلوكهم تجاه الآخرين.

4- القدرة على التمركز حول المشاكل بدلا من التمركز حول أنفسهم فهم مدفوعون بإحساس غامر بالرسالة في عملهم يمكنهم من التركيز على المشاكل بانفصال عن ذواتهم (بالمعنى السلبي والمعوق لما هو ذاتي).

5- الحاجة إلى الخصوصية.. ونوع من الانفصال عن الآخرين فهم يتحملون بل ويرغبون في نوع من الوحدة التي تجعلهم يعرفون المزيد عن أنفسهم وفي اتصال قريب معها. كما يتميزون بأنه ليس لهم علاقات ملتصقة بشكل اعتمادي على الآخرين.

6- الاستقلال عن الآخرين Independence، والتوجيه الذاتي Autonomy، ونوع من الاكتفاء بالذات Self-sufficiency.

7- الاحتفاظ بالقدرة على الدهشة ورؤية الأشياء بعين جديدة: فهم لا يستسلمون للعادة.. ولا يأخذون الأمور كمسلمات مهما طال احتكاكهم بها، وإنما تظل رؤيتهم وتقديرهم للأفراد والأشياء في تجدد مستمر دون نمطية جامدة.

8- القدرة على التعاطف والتوحد بالآخرين.. أو بالبشرية كلها.

9- القدرة على تكوين علاقات بين شخصية عميقة وقوية. وهم عادة يميلون إلى تكوين مثل هذه العلاقات القوية والعميقة مع أشخاص قليلين، منهم إلى تكوين علاقات معرفة واسعة وسطحية.

10- الاتجاهات والقيم الديمقراطية: وهذا يشمل قدرتهم على احتمال وقبول الاختلافات الدينية والعرقية والطبقية واختلافات السن والمهنة... الخ، بالإضافة إلى الاحترام الحقيقي للرأي الآخر، والإيمان بأهمية تفاعل مختلف الآراء من أجل الحقيقة.

11- هم رجال مبادئ.. ذوو عقيدة إنسانية شاملة تتجاوز فروق الأديان التقليدية.

12- روح المرح لديهم ذات طابع فلسفي وليست ذات طابع عدواني.

13- القدرة الإبداعية والولع الشديد بالخلق والابتكار.

14- تجاوز فروق الثقافات ومقاومة الخضوع والتقولب في حدود الثقافة السائدة.

بالرغم من أن محققي ذواتهم لا يميلون إلى خرق الأعراف والتقاليد بشكل راديكالي، إلا أنهم لا ينساقون انسياق القطيع وراء ما تفرضه أي ثقافة وإنما يختارون قيمهم واتجاهاتهم بشكل ناضج وحر.. ويحاولون بهدوء وبشكل غير درامي أن يغيروا ما يرفضونه مما تعارف الناس عليه وتقولبوا فيه.

15- تماسك وتكامل الشخصية دون انشقاق Dissociation أو تفكك Fragmentation

16- القدرة على تجاوز الاستقطاب الثنائي Dichotomy للقضايا.

إن الأمور بالنسبة لمن حققوا ذواتهم لا تتمثل في أقطاب ثنائية متناقضة في صورة "إما أو" أو "خير أو شر" أو "مادية أو مثالية" أو "روح أو جسد"... وغيرها من الثنائيات. بل لديهم القدرة على تجاوز هذا الاستقطاب إلى المستوى الولافي الذي يجمع النقائض في حقيقة واحدة. وهذا لا ينطبق فحسب على مواقفهم من القضايا، وإنما يتمثل أيضا في سلوكهم الذي يعيشونه، فهم على سبيل المثال لا يفصلون الحياة إلى عمل وجد في مقابل ترويح ولعب... وإنما يمتزج الاثنان في صيغة يكون العمل بالنسبة لهم فيها ترويج.. والترويح نشاطا جادا هادفا.. كل ذلك افتعال أو اصطناع.

17 – خبرات القمة Peak experiences هذه السمة تحتاج إلى وقفة خاصة أطول من سابقيها. لقد وجد ماسلو أن معظم من شملهم بحثه يشتركون في وصف نوع خاص من الخبرات اسماها هو بـ "خبرة القمة". وهذا لا يعني أن هذا النوع من الخبرات يعد اكتشافا جديدا، وإنما هو شيء عرف منذ قديم وسمي بأسماء متباينة مثل الخبرات الصوفية Mystic experiences أو خبرات الوعي الكوني Cosmic consciousness أو الخبرات المفارقة أو المتسامية Transcendental experiences. وفضل ماسلو هنا يتمثل في إخضاعه هذه الخبرات لدراسة فينومينولوجية واسعة ومتعمقة.

هذا النوع من الخبرات يتمثل في فترات قصيرة يعيش فيها الإنسان في حالة خاصة من الوعي المتسامي أو المفارق. وهناك محاولات كثيرة لوصف هذه الحالة يرد فيها تعبيرات مثل:

  • الإحساس بالنشوة الغامرة.
  • الرؤية الشفافة للوجود.
  • المعرفة الكلية.
  • الإحساس بالتوحد مع الكون.

وفي المستويات العليا من هذه الخبرات يصل البعض إلى وصف حالات من الوجود شبه الإلهي، إلا أن الجميع يجمعون في النهاية على أنها خبرة حية يصعب إلى أبعد حد أن تجسدها الكلمات ولا يغني في معرفتها بحق إلا المرور بها.. أو كما يقول المتصوفة "من ذاق عرف". عن هذه الخبرة يقول ماسلو: "أنها يمكن أن تكون قوية وشديدة التأثير إلى درجة تتغير بها شخصية الإنسان كلية. وإلى الأبد". مثل هذه الخبرات رغم قصرها وعدم دوامها تعتبر –بإجماع كل من مروا بها– أعلى أنواع الخبرة والوعي الإنساني، والتجسيد الحي لذروت اكتمال الإنسان.. وقمة وجوده. ويبدو أن دراسة ماسلو المتعمقة لمثل هذه الخبرات قد ساهمت في نوع من التغيير في نظريته، فبعد أن كان يرى أن "تحقيق الذات" هو أعلى أنواع الحاجات وأرقى مراحل النمو فإنه في مراحله الأخيرة بدأ يرى أن هناك مرحلة أو حاجة أعلى هي الحاجة إلى "تجاوز الذات Self-transcendence ".

لعلَّ الصورة التي ترسمها هذه القائمة الطويلة من الخصائص والسمات بليغةٌ بقدر كاف في تجسيدها لتلك المرحلة العليا من الدوافع الإنسانية كما وصفها ماسلو، ولا يحتاج الأمر إلى المزيد من الشرح والتوضيح. وقد خرج ماسلو من دراسته لهذه الصورة التي يكتمل فيها تحقيق الذات ثم تجاوزها في بعض الأحيان... خرج من هذا بتصور لما أسماه بمرحلة الكينونة Being بوصفها مرحلة التواجد في أعلى مستوى وجودي للإنسان.. مرحلة تحقيق الغايات بالفعل وليس مجرد السعي من أجلها أو المكابدة في سبيلها. فيها يعيش الإنسان بالفعل قمة خبرات المعرفة.. ومشاعر الحب.. واكتمال السلوك، وتتحقق "فيه" القيم العليا مثل الكلية.. والجمال.. والتفرد.. والصدق.. والبساطة.. والعدل.. والحرية أو الاستقلال الذاتي... الخ. وبالرغم من الندرة الشديدة في تحقيق مثل هذه المراحل العليا تحقيقا مكتملا، والصعوبة الشديدة التي تحف بمسيرة السعي من أجلها، فإن ماسلو قد بين من خلال بحثه ودراسته أنها كمثال لا تقع في منطقة من صنع خيال الإنسان أو أحلامه.. وإنما هي واقع حقيقي يمكن أن يصل إليه البعض.. مهما كان عددهم قليلا.

المصدر ويكيبيديا

المصدر

العقل البشري

العقل الأسمى

هرم ماسلو

العقل الاسمى 1

 

منذ أن ظهر الانسان العاقل على سطح الارض قبل نحو 300 الف عام, وذكاءه في حالة تطور مستمر. وإذا أردنا مقارنة عمر ظهور البشرية حتى هذه اللحظة بطفل ولد حديثا وبدأ يكتسب مهارات الحياة. فإن البشرية لاتزال في السنوات الاولى من عمرها تماما مثل الطفل الذي بدأ يكتشف المحيط حوله بعد السنة الاولى من عمره. بعبارة أخرى إن كل ماوصلت إليه البشرية حتى الآن يعد شيئا بسيطا جدا بالمقارنة مع ما ستصل إليه خلال مئات أو آلاف السنين المقبلة.

يرسم البعض مستقبلا أسودا للبشرية بعد مئات السنين وهذا مانراه جليا في بعض الأفلام الهوليودية, ولكن الحقيقة التي أراها أنا أن

أن البشرية تتجه دائما إلى مستقبل أفضل ورفاهية أكثر وسلام وقيم انسانية أعلى. وفي مقابل المستقبل السوداوي الذي ترسمه بعض الافلام يوجد أيضا أفلام أخرى تؤيد أن مستقبل البشرية سيكون أكثر سلاما ورفاهية وازدهارا من واقعنا الراهن.

ولكن كيف وصلت إلى نتيجة أن مستقبل البشرية سيكون أكثر رخاءا ورفاهية؟ إذا نظرنا إلى هرم ماسلو الذي شرحه عالم النفس الامريكي ابراهام ماسلو في نظريته الدافعية الانسانية للجنس البشري. فإن ماسلو يعتبر أن تطور كل فرد يتم بشكل هرمي يبدأ من القاعدة بالحاجات الفيسيولوجية (التنفس، والشرب، والأكل، والجنس، والنوم، والإخراج، وغيرها من الحاجات التي تخدم البقاء البيولوجي بشكل مباشر) وعندما يتم إشباع هذه الحاجات فإن حاجات المستوى الأعلى تبدأ بالظهور وتطلب إشباعها وحسب هرم ماسلو فإن حاجات المستوى الثاني وهي حاجات الأمان ( وتشمل الحاجات المتصلة بالحفاظ على الحالة الراهنة، وضمان نوع من النظام والأمان المادي والمعنوي مثل الحاجة إلى الإحساس بالأمن.. والثبات.. والنظام.. والحماية..) وبعد إشباع هذا المستوى يتم الانتقال لإشباع حاجات المستوى الثالث وهو حاجات الحب والانتماء وينقسم هذا المستوى إلى طبقتين. ثم المستوى الرابع وهو حاجات الاحترام وتقدير الذات  وينقسم إلى طبقتين أيضا. وأخيرا المستوى الخامس وهو حاجات تحقيق الذات والإبداع وينقسم إلى طبقتين أيضا.

وأخيرا يوجد مستوى فوق كل هذه المستويات لا يمكن وصفه بالكلمات ولا يفهمه إلا من مر به, ومن مر بهذا المستوى هم قلة قليلة من البشر. وهذا المستوى أسماه ماسلو (تجاوز الذات) أو مرحلة الكينونة Being بوصفها مرحلة التواجد في أعلى مستوى وجودي للإنسان.. مرحلة تحقيق الغايات بالفعل وليس مجرد السعي من أجلها أو المكابدة في سبيلها. فيها يعيش الإنسان بالفعل قمة خبرات المعرفة.. ومشاعر الحب.. واكتمال السلوك، وتتحقق "فيه" القيم العليا مثل الكلية.. والجمال.. والتفرد.. والصدق.. والبساطة.. والعدل.. والحرية أو الاستقلال الذاتي..  

وكل انسان حسب ماسلو حتى يصل الى المستوى الاعلى يجب أن يحقق قبل ذلك إشباع المستوى الأدنى منه.

ويرى ماسلو أن أغلب البشر يبقون فترة طويلة في المستوى الثاني وكثيرون يعجزون عن إشباعه والانتقال إلى المستوى الثالث.

وإذا أسقطنا هرم ماسلو المتعلق بالافراد على الجنس البشري ككل, فإن البشرية اجتازت المستوى الأول والثاني وهي الآن في بداية المستوى الثالث, وهنا يجب أن ننتبه إلى نقطة مهمة وهي أن بعض مناطق العالم دخلت المستوى الثالث فعلا بينما مناطق أخرى كثيرة لا تزال في المستوى الثاني. وفئة قليلة من البشر استطاعت النفوذ إلى المستوى الرابع وكل التطور البشري الذي نراه الآن هو نتاج هذه الفئة القليلة. ولذلك فمن الطبيعي أن يكون الجنس البشري ككل متجه إلى المستويات الأعلى وهذا يعني رفاهية وتطور وسعادة كل الجنس البشري.

ومحاولات استكشاف الفضاء التي نراها الان هي نسخة أخرى عن اكتشاف الاراضي الجديدة على الكرة الارضية قبل مئات السنين, في البداية كانت البعثات الاستكشافية مقتصرة على الحكومات ثم تطور الامر ودخل الناس العاديون مجال الاستكشاف. والآن قبل 50 عاما كان استكشاف الفضاء منحصرا بالحكومات ولكن الآ، نرى أن أثرياء العالم دخلوا هذا المجال أيضا, وهذا الشيء ليس هدرا للمال كما يراه البعض ولكنه محاولة من هؤلاء الناس لإشباع حاجات في مستوى أعلى على هرم ماسلو. وعلى الرغم من أن السفر إلى الفضاء مقتصر على الصفوة فإنه بعد سنوات قليلة سيتحول إلى شيء بديهي وسيتمكن ملايين البشر من السفر إلى الفضاء للعمل أو السياحة.

ولا بد أنك تتذكر الآن مثال الطائرة والسيارة والهاتف الأرضي والموبايل و آلاف الاختراعات الأخرى, كيف كانت في البداية عبارة عن إشباع حاجة عند فئة قليلة من الناس ثم تحولت إلى حاجة عند البشر جميعا يجب إشباعها.

 

هذه المقدمة لابد منها لنفهم إلى أين تتجه البشرية, فلا تصدق أيا من السيناريوهات المأساوية للبشرية لأنها نقيض الواقع. وبما أننا فهمنا أين نتجه ونحن نعلم تماما أن كل ماسبق ذكره ناتج عن تفكير عقلنا البشري وهو موجه باتجاه واحد وهو السمو والتعالي.

 

وهذا هو بالضبط مايريده الخالق لنا. ويساعدنا لأجل الوصول إليه. وهو ما وضعه في عقلنا عندما خلقنا لنسعى إليه لأننا كلما عرفنا واستخدمنا ماحولنا بشكل أفضل فإننا سنقترب من السمو أكثر وسنعرفه أكثر. أليس هذا هو الشيء الطبيعي؟

ولهذا فإن معرفة (العقل الأسمى) خطوة مهمة لكل انسان ليعرف إلى أين هو متجه وهل هو وحيد في هذا الطريق أم أن هناك من يوجهه ويساعده؟!!.

وبالمناسبة فإن موضوع العقل الأسمى ليس جديدا وليد اليوم, وقد ذكر مرات عديدة خلال آلاف السنين الماضية في أماكن متفرقة من العالم ولكن الكثيرون يتجاهلون أو يرفضون الاعتراف به لأسباب عديدة لا يهمني ذكرها الآن. مايهمني هو نقل معرفة هذا العقل بأفضل شكل ممكن إلى كل قارئ لهه السطور.

وسيتبع هذه المقالة مقالات عديدة تتحدث عن العقل الأسمى.

-------------------------------------

للاطلاع على نظرية هرم ماسلو كاملة يمكنك الضغط على الزر في الأسفل

المعتقد الثالث

سارتر ديفيتيا

المعتقد الثالث

المال يغير الانسان!!

عدسة ديفيتيا

يعتقد كثير من الناس أن المال يجعل البشر أسوأ, وهذا اعتقاد خاطئ مخرب يبعدهم عن تحقيق أحد أهم أهداف الحياة, وهو هنا المال والثروة.

لا أخفيكم سراً أنني عشت أغلب حياتي وأنا أفكر بنفس الطريقة. ولكن عندما فكرت كثيرا بالموضوع ورجعت الى القرآن والحديث. وقرأت سير أهم أثرياء العالم وأثرياء مجتمعي. وبالنظر إلى أشخاص أعرفهم كانوا فقراء ثم أصبحوا أغنياء, اكتشفت أن الحقيقة غير ذلك تماماً.

------------

ولكن قبل عرض الحقيقة عليك, دعني أخبرك لماذا هذا الاعتقاد المخرب يبعدك عن المال والثروة.

 الانسان مخلوق رائع وفيه من العظمة مالم يتم اكتشافه حتى الآن, ومن عظمة الانسان ان فيه موجها (سنشبهه بالبوصلة) يوجهه إلى مايتمناه ويؤمن سعادته وراحته. (كما أن الجنس البشري كله متجه إلى الخير, وهذا الموضوع يحتاج إلى موضوع طويل لشرحه وسأشرحه لاحقا في القسم المحتص به) العقل الباطن مسؤول عن جزء كبير من عمل هذا الموجه-البوصلة, وللأسف فقد تمت برمجته منذ بداية مرحلة الشباب أن المال سيغير طبيعة الشخص. وسيجعله شريرا مذموما في المجتمع. وهذا يتعارض مع اتجاه السعادة والخير الموجود فيه. ولهذا فإن العقل الباطن سيبعد صاحبه عن أي مال لسببين,

الأول: لأن المال يعني تغيير ووضع جديد وهذا قد يهدد الراحة التي يقوم العقل الباطن على ضمان استمرارها.

الثاني: المال الكثير سيعني أن يصبح الشخص شريراً (حسب مفاهيم العقل الباطن للناس المعتقدين بصحة هذه النقطة). ولهذا فإن العقل الباطن لايريد للشخص الموجود فيه أن يصبح شريرا, ولهذا سيفوت عليه أي فرصة لجذب المال الى حياته.

----------

والآن سأعرض الحقيقة التي توصلت لها عليك, وهي أن المال لا يغير الانسان ولا يجعله شخصا سيئا, ولكن دوره هو أنه يعمل عمل المكبرة. ويضخم الصفات التي كانت بالاصل موجودة في هذا الشخص عندما كان فقيرا. فإن كان مغرورا قبل الثروة فسيصبح مغرورا أكثر بكثير بعد امتلاكه الثروة. وإن كان بخيلا قبل, فسيصبح بخيلا جداً بعد, وإن كان كريما وهو فقير فسيصبح أكرم عندما يصبح غني, ونفس الشيء بالنسبة لباقي الصفات البشرية.

بقيت مسألة صغيرة يجب أن أشرحها هنا وتكتمل الصورة. وهي تغير بعض طباع الشخص عندما ينتقل من الفقر إلى الغنى, وأبرز مثال هو هجره لأصدقاء أو جيران مرحلة الفقر واجتناب الالتقاء بهم. وتحول لقاءاته وصداقاته الى الاشخاص الاغنياء. هل هذا أمر سيء؟؟!! في الواقع قد يعتبره الكثيرين شيئا سيئا, ولكنه في الحقيقة نتيجة طبيعية وشيء صحي, لسببين,

الأول: أغلب الفقراء يذمون الأغنياء ويعتبرونهم لصوص محتالين ناكرين للجميل متكبرين طماعين, وكل شخص غني أو أصبح غنيا سيدرك هذه الحقيقة جيدا وهذا يعني أنه سيتجنب التقاء وصداقة هؤلاء الناس الذين ينظرون له هذه النظرة.

الثاني: الشخص الغني يدرك أن الحياة هي رحلة بحث عن فرص للارتقاء والحصول على مال أكثر للوصول الى الراحة والسعادة الحقيقيين. ولهذا فإن لقاءاته بالناس الذين من المحتمل ان يساعدوه أو يتعاون معهم للارتقاء أكثر ستزداد, لأن البوصلة-الموجه عنده أصبح متجها نحو الحصول على مال أكثر وعدم إضاعة الوقت (يعني عقله الباطن أصبح مبرمجا على أن المال خير وسعادة ولهذا سيوجهه إلى الاشخاص والاماكن حيث تكثر فرص الحصول على مال).

 

هذه هي القصة الحقيقية كاملة للمال الذي يغير الانسان. وإذا كنت لا تزال مصرا على رأيك السابق فهذا يعني أن وضعك المادي سيستمر كمان هو الآن.

--------

ملاحظة: قد يوجد بعض الحالات الشاذة, أو قد تكون سمعت أقوالا مخالفة لأناس حكماء عن المال. وهنا أتمنى أن تقرأ قول المفكر جان بول سارتر في الصورة المرفقة. وأيضا تذكر في هذا العالم يوجد طرق توصلك إلى أي شيء تريده, وطرق الفقر كثيرة لذلك أغلب الناس فقراء فاجتنب هذه الطرق. 

المعتقد الثاني

ادخر أموالك للاستثمار ورفاهيتك. مهما كان المبلغ ضئيلاً.

المعتقد الخاطئ الثاني

(خبي قرشك الابيض ليومك ال؟؟؟؟)

اذا كنت تكرر هذه العبارة خلال حياتك فهذا يعني أنك فعلا مؤمن بها سواء اعترفت بذلك أو رفضته, ولهذا سيجيبك *الكون: حسنا, وهو كذلك, كل مال تدخره سأجعلك تنفقه على الايام السوداء. وهذا يعني أن الكون* سيضع في طريقك أياما سوداء حتى يتسنى لك إنفاق مدخراتك عليها.

المعادلة بسيطة, ماتفكر فيه وانت مؤمن به في عقلك الباطن سيتحول الى حقيقة.

ولكن ما رأيك بعبارة (خبي قرشك الابيض ليوم فرحك؟؟)  كيف سيكون جواب الكون برأيك؟

نعم ستأتيك دائما أيام بيضاء وفرح حتى تنفق مدخراتك فيها.

 

الخيار لك فإما أن تختار العبارة التي يقولها اغلب الناس, وهم يظنون أنها حكيمة وصادقة. أو تختار العبارة التي عرضتها عليك, والتي قد تبدو لك غير منطقية بالنظر الى حياتك الحالية. ولكن صدقني حياتك الان هي نتيجة افكارك لسنوات طويلة ماضية.

فالخيار لك/ إما أن تنفق مدخراتك على المرض والمصائب أو تنفقها على المتعة والسفر والرفاهية؟!!

إذا كنت تريد تغيير حياتك والدخول في حياة جديدة, فأنا أرشدك الآن إلى الطريق. 

 

------  ----------

(عبارة: خبي قرشك الابيض ليومك الاسود. هي مثل سوري ويعني ادخر أموالك لتنفقها في حال حلت بك مصيبة أو فقر) 

------- -----------

*الكون: عندما أذكر كلمة الكون فأنا أقصد, الله بالنسبة للمؤمنين, الوجود بالنسبة للوجوديين, الآلهة بالنسبة للبعض. قوانين الطبيعة بالنسبة لآخرين ووو. وبرأيي أن كل انسان يعيش على سطح الأرض مهما كان دينه أو مذهبه في الحياة فهو يعتقد بوجود قوة عليا, ويبقى الاختلاف بين البشر على الاسم فقط, ولكن المضمون واحد.

المعتقد الأول

الفرص الذهبية كثيرة, وبعد كل فرصة تأتي فرص أفضل وأكثر لأنك تستحقها

أول المعتقدات الخاطئة:

(هذه فرصة ذهبية لا تعوض)

هل تريد أن تعرف أين المشكلة في هذا المعتقد وكيف يؤثر سلبا على حياتك؟

حسنا, في الحقيقة هذا المعتقد مخرب وهدام أكثر مما تتصور بكثير.

قبل أيام في حديث هاتفي مع أحد الاصدقاء اخبرته عن فرصة ممتازة عرضت علي, فقال لي هذه فرصة ذهبية لا تعوض حاول استغلالها.

في الوهلة الاولى استغربت كلامه, ولكنني تذكرت فوراً أنني كنت أفكر بنفس طريقته.

في الحقيقة, عندما ننظر إلى فرصة ما على أنها فرصة ذهبية وإذا لم نستغلها جيداً فستضيع علينا. فهذا يعني أننا أرسلنا إلى عقلنا الباطن 3 رسائل هدامة وخطيرة. وهذه الرسائل ستبقى محفوظة فيه وعند كل فرصة جديدة سنرسل نفس الرسائل وهذا يعني أنها ستصبح أقوى وستؤثر على قرارتنا المستقبلية بشكل أكبر.

الرسالة الاولى: أنت تقول لنفسك أنا في الواقع لا أستحق هذه الفرصة الذهبية وأنا أقل قدرا منها ولكنها وصلت لي لسبب ما وربما صدفة وربما خطأ.

الرسالة الثانية: أنت تقول لنفسك هذا النوع من الفرص الرائعة قليل جدا, وإذا ضيعت على نفسي هذه الفرصة فربما لن تتكرر مرة ثانية, وأنت بذلك ترسل ذبذبات الى الكون تقول له أنا مؤمن أن هذه الفرص نادرة, وهو سيقول لك نعم كما تعتقد تماما هذه الفرص نادرة. ولهذا فلن ترى مثلها مرة أخرى.

الرسالة الثالثة:  بناءا على الرسالة الاولى والثانية, إذا ضاعت عليك هذه الفرصة, فستلوم نفسك كثيراً وستعتبر نفسك غبياً لا يجيد استغلال الفرص, وسترى نفسك أقل كفاءة, واللوم هنا سيدمر ثقتك بنفسك وبقدراتك.

 

ما الحل؟

إعادة برمجة هذا المعتقد الخاطئ وتحويله لصالحك.

الحقيقة التي يجب أن تعرفها, هي أنه لا يوجد فرص ذهبية لا تعوض, ولكن يوجد فرص ذهبية كثيرة وفرص ماسية أيضا كثيرة. وكل فرصة تصل إليك, فقد وصلت لأنك تستحقها وإذا لم تستغلها جيدا فهذا لأنك لم تكن مؤمنا بأنك تستحقها, ولكن لا مشكلة فسيأتي أفضل منها الكثير كلما زاد ايمانك بنفسك وبقدراتك.

دين العالم واحد

دين العالم كما كان

قانون الجذب طريقة أو أسلوب حياة؟

اللوح الزمردي

هرمس مثلث العظمة

قانون الجذب هو قانون الحياة

يعتقد كثير من الناس الذين سمعوا أو قرأوا قانون الجذب أنه عبارة عن عدة خطوات إذا أنجزناها فسنصل الى هدفنا. في الحقيقة هذا الفهم لقانون الجذب يعتبر قاصراً جداً, لأنه قد يساعدنا في تحقيق بعض التقدم في حياتنا ولكنه لن يكون مناسباً أبداً للوصول الى الحرية وتحقيق السعادة التي ننشدها.

لماذا؟

لأن الامر سيبدو كما لو أننا نبني منزلا بنصف المكونات المطلوبة, ونغمض أعينا عن الاجزاء التي لم يتم بناءها, ومعظم الكتاب والمحاضرين الذين يتحدثون عن قانون الجذب يركزون على الجزء المكتمل من البيت ولايخبرون الناس بكل ماعليهم فعله ليكتمل بناء المنزل.

العالم المادي الظاهري هو صورة مرآة العالم الروحي الباطني. فإذا لم تكتمل الصورة الباطنية فلن تكون صورة عالمنا المادي مكتملة, هذا ماقصده هرمس مثلث العظمة أبو الحكمة في لوحه الزمردي قبل آلاف السنين.

فالأهداف التي تضعها لنفسك حتى لو حققتها بتطبيق قانون الجذب ومهما كانت عظيمة فلن تكون سعيداً في نهاية المطاف. مالم تكمل الصورة الداخلية لنفسك. وهذه الصورة لا تكتمل إلا إذا اعتبرت أن حياتك كلها هي هدف مقسم لمجموعة أهداف وتصرفاتك يجب أن تكون متناسقة ومتطابقة بالنسبة لجميع الاهداف. فلا يمكنك أن تضع هدفا لنفسك وهو شراء سيارة مثلا. بينما أنك لا مبالي في علاقاتك مع الناس من حولك أو في قلبك حقد تجاههم.

والانسان الذي يطمح لأن يكون ناجحا في عمله, إذا كان ايجابيا فيما يخص العمل ويتخيل نجاحه بالشكل الصحيح, ولكنه كان سلبيا بالنسبة لظروف حياته, فلن يصل الى مبتغاه لأنه بهذا يعكس صورة مشوهة عن داخله الى العالم الخارجي. والنتيجة ستكون مشوهة طبعا.

ولهذا أقول أن قانون الجذب ( أو أيا كان اسمه فالتسمية ليست ذات أهمية) ليس مجرد طريقة أو خطوات نطبقها في حياتنا ولكنه أسلوب حياة يجب أن يشمل جميع نواحي حياتنا, وعندها فقط نستطيع السمو بأنفسنا إلى القمة ويصبح كل شيء بالنسبة لنا ممكنا.

 

divitiae1logo

غير معتقداتك تتغير حياتك

ديفيتيا أول مجتمع عربي تخصصي يشرح القوانين الكونية ومنها قانون الجذب بطريقة جديدة كليا تختلف عن المفاهيم القديمة

Copyright @ 2018 All rights reserved for DrDivitiae.com